أبي منصور الماتريدي

343

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وصلى صلاتنا ، وأكل ذبيحتنا - فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله ، ومن أحبّ ذلك من المجوس فهو آمن ، ومن أبي فعليه الجزية » « 1 » . [ وفي بعض الروايات : « استقبل قبلتنا ، وصلى صلاتنا ، وأكل ذبيحتنا ، له ما لنا ، وعليه ما علينا ، ومن ترك ذلك فعليه الجزية » ] « 2 » . وعلى ذلك مضت الأئمة ، ولم ينكر أحد من السلف ، حتى قال قوم في المجوس : إنما أخذت منهم الجزية ؛ لأنهم أهل كتاب ، فأحلوا ذبائحهم ونساءهم ، وذهبوا إلى ما روي عن علي . وقال آخرون : ليسوا من أهل كتاب ، ولكن الجزية تؤخذ منهم ؛ اتباعا لقول رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ، ولا آكلي ذبائحهم » ، وما روي عن الصحابة وأئمة الهدى . ثم المسألة في تقدير الجزية : روي في بعض الأخبار عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أنه بعث معاذا إلى اليمن ، فقال له : « خذ من كل حالم دينارا أو عدله معافريا » « 3 » . وروي عن عمر - رضي الله عنه - أنه بعث عثمان بن حنيف إلى السواد ، وأمره أن يضع على أهل السواد الخراج « 4 » ثمانية وأربعين درهما « 5 » ، وأربعة وعشرين درهما ، واثني

--> ( 1 ) هذا الحديث له شاهد من حديث أنس بن مالك أخرجه كل من : البخاري في صحيحه ( 2 / 52 - 53 ) ، كتاب الصلاة باب فضل استقبال القبلة ويستقبل بأطراف رجليه القبلة ( 391 ) ، والنسائي ( 8 / 105 ) ، كتاب الإيمان باب صفة المسلم ( 5012 ) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( 1 / 33 ) ، وعزاه للطبراني في الكبير عن جندب وقال : وعبيد بن عبيدة النجار لم أقف له على ترجمة . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 5 / 230 ) وعبد الرزاق ( 6841 ) وأبو داود ( 1577 ، 1578 ، 3039 ) ، والترمذي ( 623 ) ، وابن ماجة ( 1803 ) ، والنسائي ( 5 / 25 ، 26 ) ، والطيالسي ( 567 ) ، وابن خزيمة ( 2267 ) ، وابن حبان ( 4886 ) ، والطبراني في الكبير ( 20 / 128 - 130 ) ( 260 ، 261 ، 262 ، 263 ، 264 ، 265 ) ، والدارقطني ( 2 / 102 ) ، والحاكم ( 1 / 398 ) ، والبيهقي ( 4 / 98 ، 9 / 187 ، 193 ) . ( 4 ) الخراج لغة : الإتاوة سواء في ذلك فتح الخاء وكسرها وضمها وأصله ما يخرج من غلة الأرض والعبد ومنه قوله صلى اللّه عليه وسلم : « الخراج بالضمان » ، أي غلة العبد للمشتري بسبب أنه في ضمانه وذلك بأن يشتري عبدا ويستغله زمانا ثم يعثر فيه على عيب وله البائع ، ثم سمي به ما يأخذه السلطان خراجا فيقع على الضريبة والجزية ومال الفيء ، وفي الغالب يخص بضريبة الأرض . وفي المغرب الخراج في اللغة ما يخرج من غلة الأرض أو الغلام ومنه ( الخراج بالضمان ) أي الغلة بسبب أرضه إن ضمنت ، ثم سمي به ما يأخذه السلطان خراجا فيقال : أدى خراج أرضه وأدى أهل الذمة خراج رؤوسهم يعنى الجزية ، والخراج عند العامة مسح الأرض لأجل ترتيب الأموال السلطانية عليها . -